محمود بن حمزة الكرماني

222

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « 1 » . وفي العنكبوت مِنْ بَعْدِ مَوْتِها « 2 » . وكذلك حذف ( من ) في قوله : لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً « 3 » ، وفي الحج مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً « 4 » . فحذف « من » في « 5 » قوله : بَعْدَ مَوْتِها موافقة لقوله : بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ، وحذف من [ في ] « 6 » قوله : بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ؛ لأنه أجمل الكلام في هذه السور فقال : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ . وفصله في الحج فقال : خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ الآية « 7 » ، فاقتضى الإجمال الحذف . والتفصيل الإثبات . فجاء في كل سورة ما اقتضاه الحال . * قوله تعالى : نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ « 8 » ، وفي « المؤمنون » : بُطُونِها « 9 » ؛ لأن الضمير « 10 » في هذه السورة يعود إلى البعض وهو الإناث ؛ لأن اللبن لا يكون للكل ، فصار تقدير الآية : « وإن لكم في [ بعض ] « 11 » الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه » . بخلاف ما في « المؤمنون » : فإنه لما عطف عليه ما يعود على « 12 » الكل ولا يقتصر « 13 »

--> السورة إلا في سبعة أحرف تكررت نحو الظلم والنظر والظل وظل وجهه والظفر والعظيم والوعظ . وأجريت مجرى ما استعمل من الحروف فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهما ما بعد « لو » وجوابها وحسن التأليف وقصد الحروف مراعى في الفصاحة لا يخفى على أهل البلاغة ] . ( 1 ) سورة النحل وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها من الآية : 65 . ( 2 ) سورة العنكبوت وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ من الآية : 63 . ( 3 ) سورة النحل وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ الآية : 70 . ( 4 ) سورة الحج وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً من الآية الخامسة . ( 5 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ من ] . ( 6 ) ز . في البصائر 1 / 285 . ( 7 ) سورة الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ من الآية الخامسة . ( 8 ) سورة النحل وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ الآية : 66 . ( 9 ) سورة المؤمنون وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ الآية : 21 ، 22 . ( 10 ) ز . في « مد » و « ز - 2 » . ( 11 ) ز . في البصائر 1 / 285 و « د . م » 43 / أ . ( 12 ) كذا في البصائر 1 / 285 و « د . م » 43 / أ . ، وفي الأصلية : [ إلى ] . ( 13 ) كذا في البصائر و « د . م » ، وفي الأصلية : [ اقتصر ] .